النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال آخر : كأنّ النّجوم ، نجوم السما ، وقد لحن للعين من فرط بعد ، مسامير من فضّة سمّرت على وجه لوح من اللَّازورد . وقال محمد بن عاصم : ترى صفحة الخضراء ، والنّجم فوقها ، ككفّ سدوسىّ بدا فيه درهم . ترى ، وعلى الآفاق أثواب ظلمة ، وأزرارها منها شمال ومرزم [ 1 ] . 4 - ومما قيل في الفلك قال أبو العلاء المعرّىّ : يا ليت شعري ! وهل ليت بنافعة ؟ ما ذا وراءك أو ما أنت يا فلك ؟ كم خاض في إثرك الأقوام واختلفوا قدما ! فما أوضحوا حقّا ولا تركوا . شمس تغيب ويقفو إثرها قمر ، ونور صبح يوافى بعده حلك . طحنت طحن الرّحى من قبلنا أمما شتّى ، ولم يدر خلق أيّة سلكوا . وقال ، إنّك طبع خامس ، نفر . عمرى ! لقد زعموا بطلا وقد أفكوا ! راموا سرائر للرحمن حجّبها ، ما نالهنّ نبىّ ، لا ولا ملك . وقال الرئيس أبو علىّ بن سينا [ 2 ] : بربّك ! أيّها الفلك المدار ، أقصد ذا المسير أم اضطرار ؟ مدارك ، قل لنا ، في أىّ شيء ؟ ففي أفهامنا منك ابتهار !

--> [ 1 ] المرزم : الثبت القائم على الأرض . [ 2 ] . قال صاحب عيون الأنباء ( ج 1 ص 248 - 249 ) إن بعض الناس ينسب هذه القصيدة لابن سينا وليست له ، ونص على أنها لابن الشل البغدادي وقد أوردها في خمسين بيتا .